آقا ضياء العراقي
366
شرح تبصرة المتعلمين
« لا يدخلها إلاَّ محرما » « 1 » . وفي آخر نظيره في المريض « 2 » . ولولا الإجماع على عدم الفرق بين مكة والحرم لأمكن منع التعارض بين الطائفتين ، بملاحظة احتمال أشدية إحرام مكة عن الحرم بمثابة لا يجوز دخولها حتى المريض والمبطون بغير إحرام ، بخلاف الحرم فإنه لا إحرام له بهذه المثابة ، المانع عن دخول المريض والمبطون أيضا محلاَّ . ولكن ظاهر الكلمات عدم الفصل بينهما ، بقرينة حملهم الثانية على الاستحباب ، ولو من جهة الجزم بعدم وجوب الإحرام ، بمثل المجنون غير القابل للنية . ولكن فيه : أنّ ذلك في غاية البعد عن إطلاق المرض ، وغير صالح بالنسبة إلى المبطون ، فلا يبقى مجال نفي احتمال الوجوب بما ذكر ، نعم الأولى الحمل على الاستحباب ، بقرينة الخبرين النافيين عنهما . نعم بناء على عدم دخل اللبس الخاص في الإحرام ، بل وعدم دخل التجريد عن مخيطه فيه أيضا ، قد يستشكل بأنّ الظاهر من استثناء المريض والمبطون في أمثال هذه التكاليف غالبا إنما هو بمناط الإرفاق في حقهما بدفع المشقة ، وهو إنما يتم في التكاليف الشاقة ، لا مثل هذا التكليف المتقوّم بصرف التوطين قلبيا ، بلا اعتبار طهارة فيه ، أو غيرها . ومثل هذا المعنى في منتهى خفة المؤنة ، القابل للصدور بلا مشقة عن المريض والمبطون . وحينئذ فيدور أمره أما بحمله على التعبّد المحض بلا جعله في زمرة الغالب من كون النفي في مثلهما ارفاقيا ، أو بحمل الإحرام فيه على الإحرام بتبعاته من
--> « 1 » وسائل الشيعة 9 : 67 باب 50 من أبواب الاحرام حديث 3 . « 2 » وسائل الشيعة 9 : 68 باب 50 من أبواب الاحرام حديث 8 .